صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

149

حركة الإصلاح الشيعي

حسين كوه كمرائي وأنصاره من الناطقين باللغة التركية « 78 » . وبعد وفاة الشيرازي سنة 1896 ، كان من الصعب الاختيار بين ثلاثة من المجتهدين متساوين في كفاياتهم : محمد فاضل شربياني ( ت - 1904 ) ومحمد حسن المامقاني ( ت - 1905 ) ومحمد كاظم الخراساني ( ت - 1911 ) ، بعد ذلك أصبح هذا الأخير مرجعا أعلى ، بحسب ما يثبته مراقب أجنبي إذ اعتبر ان « أبا » النجف هذا كان يمكن ان يعدّ شيخ الشيعة الأعلى « 79 » . وهكذا أصبحت العادة انتظار وفاة المرجع الأعلى الحي حتى يتم اختيار واحد من المراجع الأحياء خليفة له ، مما كان يستتبع ، بمقتضى واقع الحال ، اختيارا قائما على طول العمر « 80 » . وغالبا ما كان الصراع على المرجعية العليا يفتح المجال أمام الخلافات بين الجماعات ولا سيما بين العرب والفرس . وهذا ما حدث في أواسط العقد الثاني من القرن العشرين ، إذ كان الجانب الفارسي ممثلا بمحمد حسين النائني وأبي الحسن الأصفهاني ، والجانب العربي بأحمد آل كاشف الغطاء « 81 » . ولئن كان المرجع الأعلى ينعم فعلا بأوسع جمهور في العالم الشيعي وبأثبت سلطة فيه على الآخرين ، ولئن كان يتلقى الأموال من أقصى البقاع في العالم الشيعي ، فقد كان بمستطاع كل مرجع أن يحتفظ لنفسه بمنبر خاضع لسلطته ، ويكون له جماعة من « أتباعه » المؤمنين . ولم يكن علو الكعب في المعرفة ، وهو بند عرفي ، الوسيلة الوحيدة في الواقع ، للوصول إلى الرياسة الدينية ، بل كان كذلك للشعبية لدى جمهور المؤمنين أثر حاسم « 82 » . فقد كان هذا الجمهور يزكي ويخمس أمواله لدى مجتهد له عنده أكبر التقدير وله فيه أعظم الثقة . وكان في إمكان هذا المجتهد أن يوظف هذه الأموال في تطوير المدارس الدينية ومساعدة الطلاب ، وأن يزيد من مكانته بهذه الوسيلة . أضف إلى ذلك أن مرونة هذا النظام كانت تسمح للمرجعيات الصغرى المحلية أن تنمو . فقد كان في جبل عامل في الفترة التي ندرس ، مناطق تخضع لنفوذ المجتهدين ، وكانت سلطتهم تمتد على مساحات قد تكبر أو تصغر مشكّلة « إقطاعة روحية » . وقد شذ محسن الأمين عن هذه القاعدة ، إذ ألّف رسالة عملية في الفقه موجهة إلى عامة المؤمنين عنوانها : الدرّ الثمين في أهم ما يجب معرفته على المسلمين « 83 » ، وقد تقيد فيها بأحكام الشريعة فأصبح بذلك مرجعا مقلّدا . على أن المرجعية

--> ( 78 ) . 103 / IIV / 2 IE , » dihatjduM « ( 79 ) . 281 . p , 8091 , siraP , niloC dnamrA , eimatopos ? eM . narI . iuH'druojua'd esreP aL , nibuA EN ? EGUE ( 80 ) . تأكدت هذه الظاهرة بصورة واضحة في أوائل العقد الثالث من القرن العشرين ، إذ انتقلت المرجعية الكبرى بسرعة من محمد كاظم اليزدي ( ت - في نيسان 1919 ) إلى محمد تقي الشيرازي ( ت - في آب 1920 ) إلى شيخ الشريعة ( ت - كانون الأول 1920 ) . ( 81 ) . 67 . p , qarI fo si ihS ehT , hsakaN kahztiY ( 82 ) . 003 / IIV / 2 IE , » dihatjduM « ( 83 ) . وقد نشرت في كراريس منفصلة ابتداء من سنة 1913 في مطبعة الترقي في دمشق ثم أعيد نشرها كاملة بعد وفاة مؤلفها وعليها هوامش محسن الحكيم ( ت 1970 ) وكان المرجع في تلك الفترة : مطبعة كرم ، دمشق ، 1375 ه - 1955 م ( 507 ص ) .